مقالات

أنور وجدى وطاقة الكلمة

كانت بداية الممثل المصري أنور وجدي صعبة — كان يعاني من الفقر والغلب والمشاكل المتواصلة. وفي يوم، دعتْه الممثلة زينب صدقي، نجمة المسرح القومي، إلى وليمة كانت تقيمها للممثلين والصحفيين. ذهب فرحًا، لأنه كان يعلم أن وجبة مجانية تنتظره.

وأثناء الطعام، تساءلت زينب صدقي بصوت عالٍ: "هل المال هو سر النجاح والطمأنينة في الحياة — أم الصحة؟" قفز أنور وجدي محتجًا وسأل: "صحة إيه يا ست زينب؟!" ثم جلس وقال: "يارب نصف مليون جنيه وسرطان وأنا راضٍ." فصرخت فيه زينب صدقي: "أنت بتقول إيه يا مجنون؟ اسكت!" لكنه لم يسكت — بل ظل يكرر ويزيد: "صحة إيه يا ست زينب؟ المال هو الأهم!"

فسألته: "وماذا يفيدك المال وأنت مريض؟" فأجابها: "سأنفق بعض هذا المال على المرض، ثم أتمتع بباقي المال." تقول زوجته في مذكراتها: "استجاب الله دعوة أنور وجدي، وكان معه الملايين وأكثر — لكن الله ابتلاه بسرطان الكبد. أنفق كل ماله، ولكن المرض لم يذهب — وبقي في تعاسة."

وصدق المثل: "البلاء موكل بالمنطق." وقيل: "البلاء موكل بالقول."

ألَّا يعجلَ المرءُ على نفسه بالكلام، فيكون فيه هلاكُه — خاصة إذا وافق ساعةَ استجابة، فيصادف قولُه قدَرًا سبق في علم الله عز وجل. كما جاء في الحديث: "لا تدعوا على أنفسِكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا تُوافقوا من اللهِ تعالى ساعةَ نَيلٍ فيها عطاءٌ، فيستجيبَ لكم." (رواه أبو داود بإسناد صحيح).

ونتذكر معًا قصة سيدنا يعقوب عليه السلام، لما قال لبنيه في يوسف: "إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ" (يوسف: 13). فجاؤوا إليه عِشاءً وقالوا: "أَكَلَهُ الذِّئْبُ." فابتُليَ من ناحية هذا القول.

And when he said to them about Benjamin, before their journey to Egypt: “I will not send him with you until you give me a solemn oath by Allah that you will bring him back to me, unless you are surrounded.” (Quran 12:66) He was surrounded and overcome — and they returned without him.

ويوسف عليه السلام، لما قال في محنة امرأة العزيز: "رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ" (يوسف: 33) — فسُجِنَ ولبِث في حبسه بضع سنين.

أن رسول الله ﷺ دخل على أعرابي مريض، فقال: "لا بأس، طَهورٌ إن شاء الله." فقال الرجل: "كلا، بل حُمَّى تفور، على شيخٍ كبيرٍ، فيما تُزِيرَه القبورَ." فقال النبي ﷺ: "فنعم إذًا." فأصبح الأعرابي ميتًا.

قال ابن القيم: "رأيتُ أخبارَ كثيرٍ من المُتمنِّين، أصابتهم أمانيُّهم أو بعضها."

عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: "لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ، ويُعْجِبُنِي الفَأْلُ." قيل: وما الفأل؟ قال: "الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ."

فَلْتَكُنْ كَلِمَتُكَ طَيِّبَةً، تَجْرِي عَلَى لِسَانِكَ كَمَا تَجْرِي عَلَى لِسَانِ الْوَاثِقِ بِاللَّهِ وَمَا عِنْدَهُ. لَا تَجْلِبِ الشَّرَّ لِنَفْسِكَ بِكَلِمَاتِكَ، كَمَا فَعَلَ يَعْقُوبُ وَيُوسُفُ — وَاحْذَرْ مَا يَنْطِقُ بِهِ لِسَانُكَ.

#Professor
#Nasser_Taha

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *